في المحيط الفقهي
بقلم
فهد بن عبد الله الحزمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.
فهذا الجزء الثاني من كتاب أسميته بـ"في المحيط الفقهي"هو عبارة عن أبحاث ونظرات فقهية دفعني إليها بعض المناقشات فأحببت أن أدونها كي يستفيد منها من أراد ذلك.
أسأله سبحانه أن يجعل ما كتبته في ميزان حسناتي والله المستعان.
تقليد غير الأربعة:
ذكر بعض أهل العلم كأبي عمرو بن الصلاح وغيره انه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة، وعلل ذلك بكون مذاهبهم مدونة مضبوطة خدمها العشرات من أهل العم ونقحوها وضبطوا المسائل وعركته أيديهم، ومحصته إذهانهم الوقادة، وتناقلوا هذا العلم فيما بينهم، مما يعنى الثقة بنقل المذهب وصحته ومعرفة ضوابط وشروط وأركان مسائله، وهذا ما لا يتوفر في غير المذاهب الأربعة: مذاهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم بل المذاهب التي اشتهرت وانتشرت في بقاع واسعة واستمرت لقرون كمذهب الظاهرية.
في حين ذهب آخرون إلى أنه يجوز للمفتي تقليد غير الأربعة في حق نفسه لا في الإفتاء والقضاء، قال هذا السبكي وتبعه آخرون، ونظم هذا بعضهم قائلًا:
وجاز تقليد لغير الأربعة في حق نفسه وفي هذا سعة
لا في قضاء مع إفتاء ذكر هذا عن السبكي الإمام المشتهر
وقال آخر:
وجائز تقليد غير الأربعة في غير إفتاء وفي هذا سعة
وحجة من قال بهذا القول أن المستفتي عندما يسال المفتي إنما يسأله عن المعتمد في المذهب السائد في البلد والذي يكون أحد المذاهب الأربعة.
والصحيح -والله أعلم- أنه لا يخلو المنقول عنهم الفتاوى والأحكام من أقسام: