ت - ... لا يصح أن تكون ثمنا أو نحوه في البيوعات مطلقا إما حاضرا أم في الذمة وهذا ما صرح به الشرواني في حواشيه علىالتحفة، كما لا تصح في سائر التعاملات ولا في أروش الجنايات وغيرها، وعليه فكل تعاملات المسلمين ودياتهم باطلة، إذ لا بد أن تكون بالذهب أو الفضة لا الأوراق النقدية وفي هذا حرج شديد، يكفي في نقض هذا القول وأصله من أساسه.
كل هذا وغيره يبين لنا فساد الفتوى آنفة الذكر وعدم انسجامها مع قواعد الشرع ومقاصده والتي ترمي إلى استقرار المعاملات بين الناس، ورفع الحرج عنهم، واعتبار عموم البلوى وغيرها,
أفتى البعض بجواز الربا في البنوك الربوية، وسموها فائدة استثمارية، وأنها لا علاقة لها بالربا، وهذه فتوى خاطئة يظهر خطؤها مما يلي:
1.... معلوم أن الربا نوعان على تقسيم بعض أهل العلم وأربعة على تقسيم آخرين، من هذه الأنواع: ربا القرض وهو المشروط فيه جر نفع لأحد المتعاقدين، ورده بعضهم إلى ربا الفضل، فمن يقول: أقرضتك ألف بشرط أن ترد ألفان فقد دخل في الربا بالإجماع.
2.... أن البنوك الربوية هي بنوك ائتمانية أي تعمل في مجال القروض، فتستقبل أموال المودعين وتعطيهم ربحا يمثل نسبة معلومة كـ (5%) مثلا، وتقرض المال المودع وتقرضه لآخر بنسبة زائدة كـ (8%) مثلا، فيربح البنك الفارق بين النسبتين.
فالبنوك ليست مؤسسات أو شركات أو مصانع استثمارية ولا تملك شيئا من هذا لأنها لا تريد أن تدخل في معمعات الربح والخسارة، بل تريد أن تحصل على ربحها مضمونا دون عناء.
3.... قعد الفقهاء قاعدة تقول:"الغنم بالغرم"بمعنى أن الغرم لا بد أن يقابله غرم، فلا يوجد ربح مضمون، وما في البنوك غنم لا غرم فيه.