أ - ... أن الورق النقدي أصبح اليوم هو العملة الرسمية ولا تجد أحدا يتعامل بدنانير الذهب في تجارته أو تعاملاته، بخلاف الفلوس فإنها كانت عملة تابعة لعملة الذهب والفضة.
ب - ... كان الغالب أن الفلوس يشترى بها ما رخص ثمنه، فقد كانوا قبل ذلك يقرضون الدراهم والدنانير ليشتروا الشيء اليسير والرخيص فاعتاضوا عن المكسرات بالفلوس، ولم يكونوا يشترون بها ما غلا ثمنه، بخلاف الأوراق النقدية التي نستطيع أن نشتري بها ما غلا وما رخص ونشتري بها الدراهم والدنانير.
4 -... أن هؤلاء القائسين يدعون في أغلبهم انعدام المجتهدين من قرون ثم يأتون ويقيسون، وهل الاجتهاد إلا القياس كما قال الشافعي!!!
والأنكى من هذا أن هذه المسألة ليست مسألة فردة لا علاقة لها بغيرها من مسائل الفقه، بل لها تداعيات خطيرة على المستوى الفقهي والمجتمعي، فإننا عندما نقول بأن الأوراق النقدية ليست نقدا يلزمنا ما يلي:
ب - ... عدم وجوب الزكاة فيها، وقد ذكر بعض المقلدين ذلك، ولا أقول تسهيلا على بعض الموسرين المستفتين، وإنما جهلا منه بتبعة هذا القول الذي يعني عدم وجوب الزكاة على جميع التجار والكانزين لأموالهم في البنوك المحلية والخارجية، واقتصار الزكاة على قلة قلية من تجار الذهب ونحوهم والمساكين من المزارعين ورعاة الأنعام.
وهذا يعني تعميق الفجوة وتوسعتها بين طبقات المجتمع وخاصة الموسرين والفقراء، من حيث قلة الموارد الزكوية التي تلازم ازدياد الأغنياء غنى، والفقراء فقرا وتكثيرهم، ويصبح عبء الطبقات المسحوقة على كاهل متوسطي الدخل والمساكين أيضا ممن ملكوا أنصبة في الزرع والثمر في حين لا يتحمل الأثرياء أية تبعة، كل هذا بسبب هذه الفتوى الغريبة العجيبة غير المسؤولة.