فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 73

وكم كان استغرابي عظيما عندما علمت أن بعض المفتين ممن يزعمون انتسابهم لمذاهب فقهية عظيمة كالمذهب المالكي والشافعي وغيرهما يفتون بعدم وجود الربا في بيع عشرة ريال نقدا بعشرين من جنس واحد، أي أنهم لا يدخلون الأوراق النقدية في الربويات، محتجين بأن علة الرا غير متوفة في هذا النوع من النقود، لأن العلة هي الثمنية، وهي علة قاصة على الذهب والفضة، لا تتعداهما إلى غيرهما، واستدلوا أيضا بكلام الفقهاء عن الفلوس وهي الدراهم المغشوشة، وحقيقتها معدن تعامل الناس به وجازوه بينهم، وقد نص جمهور الفقهاء على عدم جريان الربا فيها ولو راجت رواج النقود كما قال السيوطي في الأشباه والنظائر وغيره، لأنها ليست نقدا بدليل أن الإمام أو رئيس الدولة يستطيع إلغائها فتصبح ورقا بلا قيمة، فهي -إذن- ليست نقدا فلا يدخلها ربا اليد، ولا ربا الفضل، وإنما هي سلعة من السلع أو شيء من الأشياء ينظر إليها من خلال العلة الأخرى في غير النقد عند مالك والشافعي، وهي علة مركبة عن مالك من الطعم والاقتيات والادخار زاد متأخروا المالكية غلبة العيش، مع اتحاد الجنس في ربا الفضل، أو الطعم فقط في ربا النساء وعند الشافعي العلة الطعم في الحالتين، واتحاد الجنس عنده شرط وليس جزء علة كما نبه عليه الزنجاني في تخريج الفروع على الأصول.

أما عند أبي حنيفة وأحمد في المعتمد فالعلة الكيل والوزن في النقد وغيره مع اتحاد الجنس.

وهذا الكلام غير صحيح بالمرة لما يلي:

1 -... أن العلة ليست هي الثمنية القاصرة بل مطلق الثمنية والتي هي رواية أخرى عن مالك، لإثبات هذا له مقام آخر.

2 -... لا ينزل كلام الأئمة على ما استجد من أحداث خاصة فيما تعم به البلوى، وفيما لم يعرفوه.

3 -... الفلوس غير الورق النقدي تماما، فالقياس فاسد الاعتبار إذ إن هناك فروقا جوهرية كثيرة بينهما، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت