فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 73

ويترتب على هذا الرأي عدم جريان الربا فيها لأنها ليست بربوية كما يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة، كما لا تجب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة رغم أنهم أوجبوا زكاتها، وعدم جواز جعلها رأس مال شركة المضاربة إذ يشترط فيها أن يكون من الأثمان والأوراق عروض.

ويناقشون بأن العقد وقع على قوة الورق الشرائية لا ذاتها، وقولهم بانهيارها دليل على أنه ليست سلعة، فالغرض من السلع الانتفاع بخلاف النقود الغرض منها الانتفاع فهي من فئة النقود لا السلع.

القول الثالث: أنها ملحقة بالفلوس لأن كلا منهما سلعة بالأصل ثمن بالاصطلاح بخلاف الذهب والفضة لأنهما أثمان بالذلات، قال به محمد عليش المالكي.

الفلوس عند الحنفية لا زكاة فيها ما لم تعد للتجارة وإن راجت والمعتمد عندهم وجوب الزكاة في قيمتها إذا كانت أثمانا رائجة ولو لم تعد للتجارة.

وفي الربا عندهم فيها قولان: قال أبو حنيفة وأبو يوسف الفلوس ليست محلا لربا الفضل إذا عينها العاقدان بأن قال بعني هذا الفلس بهذين الفلسين، أما إذا لم يعينا فيحرم التفاضل فيها، ففي حالة التعيين قد أبطلا ثمنيتها فعادت إلى أصلها وهي سلعة عددية، ولا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة لاتفاق الجنس، أما إذا لم يعينا فيحرم التفاضل لأنها حينئذ أثمان، وقال محمد الفلوس محل للربا فلا يجوز بيعها ببعض متفاضلًا لأنها أثمان باصطلاح الكل وليس للعاقدين إبطال هذا الاصطلاح، ورجحه صاحب فتح القدير وقال:"ينبغي أن يكون قول الكل"وهذا يدل على أن الفلوس راجت في زمنه.

وبالنسبة للمضاربة فعن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم الجواز لأنها أثمان باصطلاح الناس، وتجوز عند محمد لأن الفلوس ما دامت رائجة فهي ثمن فتلحق بالنقدين، ولأنها ثمن لا تتعين عند المقابلة بخلاف جنسها وهو المعتمد عند الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت