فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 73

لا يخلو مفتٍ من غرائب في فتاواه يشذ بها عن غيره من علماء الأمة، ويصادم فيها الدليل النصي والواقعي، بيد أن هذا الشذوذ قد يخف وقد يغلظ تبعا لبعده من الدليل ومقدار معارضته له.

وبما أن هناك الكثير من القضايا التي قد لا يتضح فيها وجه الدليل اتضاحا كاملا فيعذر المجتهد بمخالفته إلا أنه حين يظهر الدليل نصا وواقعا ولا يبذل المجتهد -إن كان مجتهدا حقا- وسعه ثم يخالفه ضاربا بكل الحيثيات والدلالات الرادة لقوله عرض الحائط فلا يبعد حينئذ من الإثم.

زد على ذلك ما لو كان هذا المفتي يجيب في مسألة لها علاقة وطيدة بجوانب اقتصادية يجهلها ويجهل تبعات فتواه التي لربما تودي بالمجتمع الإسلامي برمته، وتضرب ضروريات الإسلام ومقاصده.

وكمثال على هذا النوع من الفتاوى غير المسؤولة أذكر مثالين اثنين:

عندما لا يفقه طالب العلم عصره وواقعه، وعندما لا يلم بتطورات الحياة وحركتها المتسارعة والمتغيرة دوما، وعندما لا يحيط علما بالنظريات والتعاملات المستجدة وما يتبعها من آثار، وعندما تسيطر عليه فكرة التقليد إلى أبعد مدى بحيث يصبح تقليدا أعمى، حينها يضل الرأي ويزيغ الفكر، وتزل الفتوى في مهاوي لا قرار لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت