إن مبدأ المخاطرة في الاستثمار يقيم تلازمًا منطقيًا أساسه العدل بين العمل والجزاء وبين الحقوق والالتزامات وبين المغانم والمغارم، فاستحقاق الربح في أي عملية استثمارية إنما منشؤه العمل المخاطر الذي يحقق نماء ذا قيمة اقتصادية، والعمل المخاطر كذلك يتميز باستعداد المستثمر لتحمل نتائج الاستثمار ربحًا أو خسارة ولولا هذا الاستعداد لتحمل عبء المخاطرة لما قام الاستثمار من الأصل وبالتالي لما نشأ الربح، فالاستعداد لتحمل المخاطرة شرط ضروري للسلامة الشرعية كي يطيب الربح في أي عملية استثمارية (1) .
ويستند مبدأ المخاطرة في الاستثمار إلى مبدأ عام وهو العدل وذلك بإقامة التوازن بين أطراف التعاقد على ضوء القواعد الفقهية التي تجعل الخراج لمتحمل الضمان وتجعل الغرم على مستحق الغرم، ويقوم مبدأ المخاطرة على درء مناقضة العدل في المعاملات المالية بدليل أن سلبها يعد مظهرًا من مظاهر الظلم ويعد إخلالًا لميزان العدل فلا يجتمع مغنمان لطرف (ضمان سلامة رأس المال، وضمان العائد) ، بينما يستحق الطرف الآخر مغرمين (خسران الجهد، وجبران رأس المال للطرف الأول) ، لذلك يمكن القول بأن الحكمة التشريعية لمبدأ المخاطرة هي تحقيق المصلحة أو باستنادها إلى روح الشريعة ومقاصدها فقد نص الشارع على أن الخراج بالضمان (2) .
المبحث الثالث
مصادر مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية
تتعرض استثمارات المصارف الإسلامية لمخاطر عديدة لعل أهمها يمكن رده إلى مصادر عدة، منها:
المطلب الأول: مخاطر مصدرها عوامل داخلية.
المطلب الثاني: مخاطر مصدرها عوامل خارجية.
المطلب الأول
مخاطر مصدرها عوامل داخلية
أولًا:- مخاطر مصدرها المتعاملون المستثمرون
(1) عويضة، عدنان عبد الله، (2006 م) ، نظرية المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي - دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة اليرموك - اربد - الأردن، ص 32 - 33.
(2) عويضة، نظرية المخاطرة، ص 66.