الأول: قوة المدرك -بضم الميم- وهو الملحظ الفقهي الذي استند إليه هؤلاء الأئمة بحيث يرجح على قول غيرهم من الأئمة أيا كانوا، لأن العبرة بقوة الدليل لا بمنزلة قائله.
الثاني: ألا يكون هذا القول شاذا عن أقوال أهل العلم، ومعلوم أن لكل عالم هفوة، وقد حذ أهل العلم من تقليد العلماء واتباعهم في زلاتهم وشذوذهم، ونحن لا نثبت لأحد عصمة غير الأنبياء، كما لا يعني هذا الشذوذ الانتقاص من أقدار أهل العلم بتاتا، ولا النقص من أجورهم إذ هم دائرون بين الأجر والأجرين، والكلام في تقليدهم واعتماد أقوالهم الشاذة، وقد أجمع أهل العلم على عدم جواز هذا التقليد والاتباع.
والجواب على ذلك أن هناك ضابطان:
الأول: ما خالف المذاهب الأربعة.
وهذا باطل لوجوه:
1 -... معلوم أصوليا أن الإجماع حجة وأصل من أصول الاستدلال، وباتفاق ليس إجماع الأربعة مما يدخل في هذا الأصل.
2 -... كما أن جماعة الأربعة ليست معصومة مما يعني بطلان المدعى.
3 -... أن وجود أربع مدارس فقهية تتبع أربعة فقهاء لا يؤثر في صحة قول من ضعفه.
4 -... لم يتعبدنا الله سبحانه بتقليد أو اتباع هؤلاء الأئمة دون غيرهم حتى نحرم الخروج على مذاهبهم
5 -... من المعلوم أن السنة وكثير من العلوم الأخرى لم تدون وتضبط إلا بعد عصر الأئمة الأربعة، مما يعني احتمال فوات سنن عن هؤلاء الأربعة وعرفها غيرهم ممن عاصرهم -الحوادث الدالة على هذا كثيرة- أو عرفها غيرهم من الحفاظ الفقهاء الذين ندبوا أنفسهم لجمع السنة وتدوينها وبلغوا رتبة الاجتهاد، فكيف نسد على أنفسنا بابا لا يسعنا.
6 -... ما المزية التي حازها الأربعة على غيرهم من الفقهاء المجتهدين المتقدمين عليهم والمتأخرين، وبعضهم لهم مذاهب.