فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 73

هذا وقد كانت الكتب والبحوث الفقهية في بيان تكييف وأحكام العملة الورقية نادرة للغاية، ولكن بعد قيام الجامعات وبرامج الدراسات العليا ساهم هذا في إنعاش الكثير من الجوانب العلمية في المجال الفقهي والتي كان منها دراسة العملة الورقية وموطنها من الشرع.

وقد اختلف العلماء المعاصرون في تكييف العملة الورقية، وكان لهم مواقف مختلفة في مالية هذه العملة وهي مختصرة كما يلي:

القول الأول: العملة الورقية سندات ديون، قال بهذا الرأي محمد الأمين الشنقيطي، وغيره. فالنقود على هذا القول مجرد صكوك تثبت مديونية البنك لحاملها، لأنها مغطاة بالذهب بنسبة 100% أو جزء عظيم منها نقدا ذهبيا ويكمل الباقي بسندات ديون على الحكومة أو أوراق أسهم شركات رائجة، فمن ملك الورقة النقدية ملك لرصيدها الذهبي.

وهذا التكييف يفضي إلى مجموع من الأحكام منها عدم جواز كون الأوراق المالية راس مال في السلم لأنه سيكون بيع دين بدين، وتعامل في الزكاة باعتبارها دينا ويجري فيها الخلاف، فعند الحنابلة لا تجب الزكاة ما لم يقبض، وعدم جواز صرفها بالذهب والفضة ولو يدا بيد لأن من شرط الصرف التقابض في مجلس العقد.

ويناقش هذا القول بأنه لم تعد الأوراق سندات ديون يعطى صاحبها ما تثبته ذهبا فبعد 1914 م صارت إلزامية غير قابلة للصرف كما لم يعد الذهب يغطي إلا جزءا يسيرا، كما أنه لا يصح قياسها على الدين لأن الدين لا ينتفع به صاحبه وهو الدائن أما هذه النقود فينتفع بها حاملها فعلا كما ينتفع بالذهب الذي اعتبر أثمانا للأشياء وهو يحوزها فعلا.

القول الثاني: هي عرض من عروض التجارة، وقال به عبد الرحمن السعدي، لأن العقد واقع على ذلك الورق نفسه والورق سلعة، كما أنها تسقط إذا أسقطتها الحكومة فليست بنقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت