4.... الاستثمار له أنواع شتى من البيوع بأنواعه إلى الشركات بأنواعها وغيرها، وأقرب مثال لعمل هذه البنوك هو المضاربة أي أن المودِع (صاحب المال) يسلم المال للبنك (المضارب) وما حصل من الربح -إن حصل- يكون بينهم بحسب ما اتفقوا عليه، فيكون مثلا: لرب المال (50%) ، وللبنك (50%) .
وكذلك يقال في البنك عندما يكون مودعا عند شخص طلب ذلك.
وإن لم يكن ربح فلا يأخذ البنك شيئا، هذا هو معنى الاستثمار.
وعند النظر لا نجد ذلك بل نجد النسبة معلومة سواء حدث ربح أم خسارة بل لا دخل للبنك أو المودع بهما وكل ما يعرفه هو النسبة لا غير، فأين الاستثمار هنا؟
زد على ذلك أن من يقول هذه الفتوى يغفل أصل عمل البنوك وهو الائتمان لا الاستثمار، وأن البنوك الإسلامية هي المتميزة بهذا وإلا فلا فرق حينئذ.
زد على ذلك أن أصحاب هذه البنوك يسمون العملية التي تجري في هذه البنوك إيداعا، وقرضا، وهل الإيداع والقرض يجر نفعا مشروطا ويحلّ، والقاعدة الفقهية تقول:"كل قرض جر نفعا فهو ربا".
5.... إن هذا المفتي لا يدرك مقدار الجناية التي يجنيها على الأمة دينيا من حيث جعله الناس يأكلون الربا، وضربه الاقتصاد الإسلامي في العمق.
إن هذه الفتوى تنسف ما جاهد الكثيرون وناضلوا عليه من أجل أن يبنوا اقتصادا إسلاميا خاليا من الربا ويقوم على الاستثمار.
إنه ينسف المؤسسات الاقتصادية الإسلامية القائمة والتي تتحسن يوما بعد يوم وتؤتي ثمارها طيبة بإذن الله بشهادة (الآخر) .
إنه ببساطة يقول: لا داعي لهذا الهراء الذي تسمونه إسلاميا فإن البنوك الربوية هي الإسلامية!!
إنه بفتواه الخرقاء هذه يضرب الاقتصاد الإسلامي، فتصبح دعاوى العلماء المصلحين الداعين إلى أسلمة البنوك دعاوى فارغة، كاذبة.
لقد تكلم الكثيرون من فطاحلة الاقتصاد الدولي أن ما تعانية اقتصاديات الدول اليوم من تضخم يعود في الأساس إلى مشكلة الربا الذي نظر له المنظرون فغرق بها الاقتصاد المعاصر.