الأول: من اشتهر علما وعملا واستفاضت إمامته وانشأ مدرسة فقهيه تتابعت عليه أجيال من العلماء وغيرهم حتى عصرنا الحاضر، وهؤلاء هم المذاهب الأربعة، فهؤلاء يجوز تقليدهم والفتوى بأقوالهم، ما لم يضعف مدركها ضعفا بينا، كالقول بعدم سنية وضع اليمين عل الشمال في الصلاة.
الثاني: من اشتهر علما وعملا واستفاضت إمامته وانشأ مدرسة فقهيه تتابعت عليه أجيال من العلماء وغيرهم إلا أنه اندثرت بعد قرون، كمذهب داود الظاهري والمتمثل في كتب ابن حزم، والذي اندثر في القرن الثامن، فهذا يجوز تقليده كذلك والفتوى بقوله ما لم يضعف
ضعفا جليا كقول داود فيمن بال في وعاء ثم صبه في الماء أنه غير داخل في النهي عن البول في الماء الراكد!!
الثالث: من كان كذلك إلا أن مذهبه لم ينتشر انتشار المذاهب السابقة ولم يحظ بعلماء أكابر يمحصوه كمذهب سفيان الثوري والذي استمر إلى القرن الثالث، ومذاهب: الليث بن سعد، وابن المنذر وإسحاق وغيرهم ممن اندثرت مذاهبهم سريعا.
الرابع: من كان كذلك لكنه لم يؤسس لمدرسة فقهية ويدخل في هذا فقهاء الصحابة والتابعين وغيرهم ممن لم ينتسب إلى مذهب معين وكان يجتهد اجتهادا مطلقا.
الخامس: من جاء متأخرا ودون آراءه في العديد من الكتب والرسائل وضبطها، وتبعه على مذهبه قلة، إلا أنهم لم يتعاملوا معه علة أنه مدرسة
فقهية، بل على أنه مجتهد فتح باب الاجتهاد فوافقوه في هذا الأصل وقد يخالفوه في الفروع، كابن تيمية، وابن قيم الجوزية وابن الأمير والشوكاني ونحوهم.