فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 73

لا شك أن اتباع الشرع الحنيف هو الضمان الوحيد للسلامة والاطمئنان دنيا وأخرى، ولأن الزواج وبناء الأسرة من أهم مراحل الإنسان فقد أحاطه الشرع بهالة من التعظيم والتفخيم فاشترط فيه الولي والشهود والإيجاب والقبول وموافقة الفتاة، فعن عَائِشَةَ عن رسول الله قالت: قَالَ: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ) )قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وعن عائشة مرفوعا:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل"، وقال صلى الله عليه وسلم:"فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح".

ولأن في رابطة الزواج ألفة ومودة بين أسرتين إذ تربط بينهما رابطة المصاهرة، اشترط الشرع أن يكون العقد بولي، ولم يغفل جانب الفتاة فاعتبر رضاها.

يقول ابن القيم رحمه الله:"وشَرَط في النكاح شروطًا زائدة على مجرد العقد، فقطع عنه شبه بعض أنواع السفاح بها، كاشتراط إعلانه، إما بالشهادة، أو بترك الكتمان، أو بهما معًا، واشترط الولي، ومنع المرأة أن تليه، وندب إلى إظهاره، حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة، وأوجب فيه المهر، ومنع هبة المرأة نفسها لغير النبي، وسر ذلك: أن في ضد ذلك والإخلال به ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، كما في الأثر:"المرأة لا تزوج نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها"، فإنه لا تشاء زانية أن تقول: زوجتك نفسي بكذا سرًا من وليها، بغير شهود ولا إعلان، ولا وليمة، ولا دف، ولا صوت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت