فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 73

ولا يبال هؤلاء في أي واد وقعوا وفي أي متاهة ذهبوا، ولا يدركون أنهم بتقحمهم هذا السبيل إنما يتقحمون النار، وأن خصيمهم يوم القيامة لن يكون الناس فقط ممن أضلوهم بل ورب البرية كذلك، لأنهم لم يقفوا عند حدوده، ويتبعوا أوامره، بل زادوا ووقعوا زورا عنه سبحانه، لأن المفتي موقع عن الله، فضلوا وأضلوا، فعليهم وزرهم ووزر من عمل بقولهم كما ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم ورواه أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال:"من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا"هذا وعيد شديد لكل من تقول على الله بغير علم، وكلما كان هذا المتقحم مقبول الكلمة واسع الجاه والتأثير بين الناس كلما زاد إثمه وكثر خصمه، وهذا يستدعي مراعاة ما يقول ما يفعل، والتأني في ذلك، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص.

أما عن المصلحة فلا ننكر أن"الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها"كما قال ابن القيم.

ولكن هنا مقدمة مهمة وهي أن المصالح ليست في مرتبة واحدة، ولا هي نوع واحد، بل هي مراتب وأنواع، فمنها المعتبر ومنها غير المعتبر وهو ميسميه علماء الأصول بالمصلحة الملغاة، ثم منها ما هو في أعلى مراتب التقديم كمصلحة الدين على غيره من المصالح الضرورية، والمصالح الضرورية على غيرها من الحاجية، والحاجية على التحسينية، وهكذا في مكملات هذه المصالح، كما أن هناك المصالح الحقيقية والمصالح الوهمية، وهنا نقول من يستطيع أن يميز أنواع المصالح ويقدم الأولى فالأولى، ويعرف مرتبة المصلحة وشروطها وكيفية تقديمها واعتبارها، وسبل الجمع بينها وغيرها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت