الفلوس ليست لها قوة إبراء غير محددة وليست إلزامية، بخلاف الأوراق التقدية فهي تتمتع بقوة إبراء غير محددة وهي إلزامية، بمعنى أن الدائن يحق له أن يرفض قبول الفلوس الرائجة إذا لم تكن مشروطة في العقد كما صرح به الفقهاء أما هذه الأوراق فلا يحق لأحد أن يرفضها بل إن رفضها فإنه يعاقب، ويعد المدين بريء الذمة عند سداد دينه بهذه الأوراق فالفرق بينهما شاسع.
الفلوس كانت عملة مساعدة وليست نقودا رئيسية إذ كانت تستخدم لشراء الأشياء الرخيصة التي لا تقوم بدرهم ونظرا لضعف قوتها الشرائية لم يسبغ عليها الفقهاء أحكام النقدين لأن نسبة الفلس إلى الدرهم هي:48:1، فإذا قومت الفلوس بالفضة لإعطاء زكاتها فتساوي 9600 فلس، ولم يكن الناس يسعون للحصول على مثل هذه الكمية إذ لا فائدة فيها إلا كونها للتجارة وحينئذ تزكى زكاة عروض تجارة، أما الأوراق التقدية فهي نقود رئيسية بل هي وحدها النقد الرئيسي.
الأوراق النقدية في غلاء قيمتها كالنقدين بل إن بعض الأوراق النقدية تعجز عن اللحاق بقيمتها أكبر قطعة نقدية ذهبية.
القول الرابع: ليست بمال أصلا، قاله الشرواني لأنها غير منتفع بها بحد ذاتها فلا تعد مالا، كما أن السلطة إذا منعت تداول هذه الأوراق سقطت قيمتها، ويترتب عليه عدم وجوب الزكاة فيها مطلقا لا عينا ولا تجارة، وليس فيها ربا الفضل أو النسيئة، ولا يجوز جعلها رأس مال المضاربة، ولا دفعها ثمنا لسائر الأموال وغيرها من الأحكام التي تلغي أحكام الشرع، وهو مناقش بأن لها قيمة ومنفعة، أما قوله بإبطال السلطان فهذا اعتراف بأن لها قيمة قبل الإبطال.