فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 108

الدورة العادية الرابعة للمجلس إيرلندا رجب 1420 أكتوبر 1999.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله × وبعد:

فقد اطلع الموقعون على هذه المخالفة العلمية على القرار المتعلق بشراء البيوت عن طريق القروض الربوية الذي أقرته أكثرية أعضاء المجلس، ويرون إثبات مخالفتهم التالية:

أولًا: حول مسوغات القرار:

يرى أعضاء المجلس الموقعون على هذه المخالفة أن شراء البيوت عن طريق القروض الربوية من البنوك أو غيرها محرم شرعًا، وأن الحجج التي سبقت لجواز ذلك، لا ترقى إلى إباحته للأسباب التالية:

1 -عدم انطباق هذه الحالة على مذهب الأحناف؛ لأن المرجح عندهم أن التعامل بالربا في دار الحرب إنما يصح عدم انطباق هذه الحالة على مذهب الأحناف، لأن المرجح عندهم أن التعامل بالربا في دار الحرب إنما يصح إذا كانت الدار دار حرب، وكان المسلم آخذًا لا معطيًا - كما رجحه محققو الحنفية كالكمال بن الهمام في فتح القدير، وابن عابدين في رد المحتار - وأن يقع التعامل مع الحربي في دار الحرب عن تراض منهما.

وإن الشرطين الأوليين غير متوافرين؛ لأن الدولة الغربية ليست دار حرب، والمسلم - في هذه الحالة - هو المعطي لا الآخذ، فتختلف العلة التي استند القرار إليها، وإن حاول تعميم الشرط الثاني منهما على الآخذ والمعطى على حد سواء.

يضاف إلى ذلك أن الأدلة التي ساقها الحنفية في هذه المسألة لا تقوم بها الحجة، ولا تتسع هذه المخالفة المختصرة لإيراد ما قاله العلماء فيها وفيهم بعض علماء الحنفية.

أما ما يقال: إن التقسيم عند الحنفية ثنائي لا ثلاثي، فإما أن تكون الدار دار إسلام أو دار حرب فلا يخالف ما ذهبنا إليه من عدم جواز هذه المعاملة؛ لأنهم يرون أن دار الكفر قد تكون دار أمان، وقد لا تكون كذلك، وإذا كانت دار أمان لم تحل فيها هذه المعاملة.

2 -والسبب الثاني في عدم جواز هذه المعاملة هو عدم تحقق الضرورة التي تدعو إليها تلك المعاملة من الهوية؛ سواء كانت فردية أو جماعية لانعدام شروط الضرورة المعتبرة شرعًا، وهي:

أ- أن تكون واقعة لا منتظرة، بأن يتحقق أو يغلب على الظن وجود خطر حقيقي على الدِّين أو النفس أو المال أو العقل أو النسل.

ب- وأن تكون ملجئة بحيث يخاف الإنسان هلاك نفسه، أو قطع عضو من أعضائه أو تعطل منفعته إن ترك المحظور.

ج- وأن لا يجد المضطر طريقًا إلى غير المحظور، أو قريب منه يضاف إلى ذلك توفر المساكن المستأجرة المتوافرة غالبًا في هذه الدولة بما تندفع معه تلك الضرورة.

3 -وبحكم إقامتنا في أوروبا فإننا لا نرى هناك حاجة ماسة تنزل منزلة الضرورة بحيث تلجئ الجالية المسلمة إلى هذه المعاملة الربوية فضلًا عما ذهب إليه القرار من جواز الاقتراض بالربا لتوفير السكن المناسب في سعته وموقعه.

4 -ونرى أن الضعف الاقتصادي للجالية المسلمة التي أشار إليها القرار ليس لعدم تعاملها بهذه المعاملات الربوية، ولكنه لتفرق كلمتها وعدم توظيف أموالها، ووضعها إياها في المصارف الربوية التي تزيدها قوة إلى قوتها، وابتزازًا إلى ابتزازها.

5 -سكوت القرار عن بيان الحكم الشرعي في شراء غير البيوت عن طريق الاقتراض بالربا، وهذا ما سيؤدي بالكثير من أفراد الجالية إلى الجرأة على التعامل بالربا الصريح في أوروبا استنادًا على هذه الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت