فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 108

-فحديث مكحول: «لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب» ، الذي يعد عمدة أدلتهم في هذا المقام رده أهل العلم بالحديث والفقه معًا، فقد قال فيه الشافعي: «وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه» (سير الأوزاعي للشافعي: 7/ 359) ، وقال الزيلعي: «غريب» ، أي لا أصل له، وقال فيه النووي: «مرسل ضعيف فلا حجة فيه» (المجموع للنووي: 9/ 392) . وقال العيني في البناية: «هذا حديث غريب ليس له أصل مسند» (الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/ 158) . وقال ابن قدامة في المغني: «وخبرهم مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة وانعقد الإجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به» (المغني: 4/ 46) .

وعلى فرض ثبوته فإنه يحتمل النهي؛ وذلك كقوله تعالى: ?الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ? [البقرة: 197] .

قال النووي -رحمه الله تعالى: «والجواب عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعًا بين الأدلة» (المجموع للنووي: 9/ 392) .

والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، أو يفهم في ضوء الأدلة القاطعة التي تحرم الربا؛ إذ لا يجوز ترك هذه الأدلة لخبر مجهول لم يرد في كتاب من كتب السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت