فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 108

-واستشهادهم بعدم رد النبي × لربا العباس إلا يوم فتح مكة، رغم أنه كان مسلمًا بمكة من قبل، وكان تحريم الربا يوم خيبر، ولم يرد ما كان منه من ربا منذ إسلامه بمكة، وقد كانت يومئذ دار حرب إلى أن أصبحت بفتحها دار إسلام، وأن في ذلك دليلًا على جواز الربا في دار الحرب، موضع نظر كذلك بل ضعيف، وأول ما يرد عليه: أنه لو صح هذا التخريج وكان العباس يتعامل بالربا في مكة لأنها كانت دار حرب، فكيف يفسرون استمراره على الربا بعد فتح مكة وتحولها إلى دار إسلام منذ السنة الثامنة من الهجرة حتى كانت خطبة الوداع في السنة العاشرة؟! إن موقف العباس -رضي الله عنه- محتمل للعديد من التخريجات نذكر منها:

أن تكون هذه الحالة واقعة عين خاصة بالعباس وحده، لملابسات أحاطت بإقامته في مكة يومئذ وهي دار كفر، وقد أباح له النبي × ما هو أعظم من ذلك؛ كإظهار الشرك، وإعلان الكفر في مكة أمام المشركين.

أن يكون الحديث عما كان له من ربا قبل ذلك؛ إذ ليس هناك ما يدل على أن العباس -رضي الله عنه- قد استمر على الربا بعد إسلامه.

ولو سلم استمراره عليه فقد لا يكون عالمًا بالتحريم لإقامته بمكة وبعده عن مهبط الوحي بالمدينة، فأراد النبي × إنشاء هذه القاعدة وتقريرها يومئذ، وقد أشار إلى هذا التخريج والذي قبله السبكي في تكملته للمجموع شرح المهذب (9/ 392) .

أن يكون الربا الذي كان يتعامل به العباس مع أهل مكة يومئذ هو ربا الفضل، وليس ربا الديون الذي استفاض تحريمه، وتحريم ربا الفضل مما أنشأته السنة، ولم يكن تحريمه شائعًا معلومًا لجميع الصحابة، فقد كان تحريمه يوم خيبر في السنة السابعة من الهجرة، يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس من قوله: «لا ربا في بيع يد بيد، إنما الربا في النسيئة» ، وبهذا فقد يكون تعامل العباس به في مكة لأنه لم يبلغه تحريمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت