فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 108

وربما لأن تحريم الربا لم يكن قد استقر يومئذ حتى نزل قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ? [البقرة: 278] ، وذلك بعد إسلام ثقيف سنة تسع من الهجرة، أي قبيل حجة الوداع، فكان العباس يتعامل به في مكة من قبل حتى أحكم الله تحريمه مع نزول هذه الآية الكريمة، ولعل مما يدعم هذا القول ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن تحريم الربا كان على سبيل التدرج، وأن آخر آيات الربا نزولًا آيات سورة البقرة، وبها أحكم التحريم حيث نصت نصًّا قاطعًا على تحريم كل زيادة على رأس المال؛ بل ورد أن هذه الآية هي آخر آي القرآن نزولًا، فقد أخرج البخاري عن ابن عباس قوله: «آخر آية نزلت على النبي × آية الربا» ، وأخرج البيهقي عن عمر مثله (راجع في هذه التخريجات أحكام التعامل بالربا للدكتور نزيه حماد: 28 - 32) .

ومن ناحية أخرى فإنه لم ينقل قط أن الصحابة تعاملوا بالربا بينهم وبين أهل الحرب، ولو فهم الصحابة جواز التعامل بالربا مع الحربيين لنقل ذلك عنهم، فدل عدم النقل على عدم دلالة هذا الحديث على الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت