فهرس الكتاب
ومما هو جدير بالتأمل في هذا المقام أن الأحناف يعتبرون دلالة العام على أفراده دلالة قطعية، ولا يجيزون تخصيصه ابتداء بالدليل الظني كخبر الواحد أو القياس؛ لأن عام القرآن والسنة المتواترة قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وما كان كذلك لا يصح تخصيصه بالظني، ولأن التخصيص عندهم تغيير، ومغير القطعي لا يكون ظنيًّا، وقد ردوا بهذه القاعدة كثيرًا من النصوص الصحيحة والصريحة كردهم ما جاء في حديث فاطمة بنت قيس من أن النبي × لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، وذلك إعمالًا للعموم الوارد في قوله تعالى بشأن المطلقات: ?أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُّجْدِكُمْ? [الطلاق: 6] ، ولسنا هنا بصدد مناقشة هذه القاعدة وبيان أن جمهور أهل العلم على خلافها، ولكن السؤال الذي نطرحه في هذا المقام: لم خالف الأحناف في هذه المسألة مذهبهم في دلالة العام فقبلوا بتخصيص العمومات القاضية بتحريم الربا بأدلة لا ترقى إلى مستوى الاحتجاج بها ثبوتًا أو دلالة؟
أما استشهادهم بأن أموال الحربيين على أصل الحل، فهي مباحة للمسلم بلا عقد، فأولى أن تباح بالعقد الفاسد؛ لأن هذا على رضًا منهم، ولا يتضمن غدرًا بهم، فهو بدوره ضعيف وموضع نظر، ووجه ضعفه ما يلي: