فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 108

أنه منقوض بأن الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان فلا يجوز للمسلم أن يعامله بالربا اتفاقًًا، ولو صح ما ذكروه لكان مطردًا في دار الإسلام وفي دار الحرب على حد سواء، فإن قالوا: إنه قد استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام، فأصبحت أمواله معصومة، وخرجت بذلك عن مقتضى الإباحة الأصلية التي أباحت للمسلم أخذ الزيادة منه في دار الحرب! قلنا: وكذلك الأمر عندما دخل المسلم دارهم بأمان فإنهم يستفيدون العصمة بذلك، وتصبح أموالهم في مواجهته أموالًا معصومة، فإن رفعها الرضا هنا فليرفعها كذلك في دار الإسلام، وإلا فهو التناقض الذي لا مهرب منه! وتفريق الأحناف بين الأمانين: أمان الحربي في دار الإسلام، وأمان المسلم في دار الحرب، حيث يجعل الأول العصمة متبادلة بينه وبين أهل الإسلام، ويقصرها الثاني على عصمة أموال المسلم فقط في مواجهة الحربيين بينما تبقى أموال الحربيين بالنسبة له على أصل الإباحة لا وجه له؛ إذ كيف يكون الكسب المحرم إذا تراضيا عليه غدرًا مرة ولا يكون غدرًا أخرى، كيف يكون تعامله بالربا مع الحربي المستأمن في دار الإسلام غدرًا ولا يكون نفس التصرف مع الحربي المستأمن في دار الحرب غدرًا كما يقول الدكتور نزيه حماد؟! (راجع أحكام التعامل بالربا للدكتور نزيه حماد: 26) .

أنه لا يلزم من إباحة أموالهم بالاغتنام إباحتها بالعقود الفاسدة، فإن أبضاع نسائهم تباح بالاغتنام ولا تباح بالعقود الفاسدة، وقد نوقش هذا الجواب بالتفريق بين الأبضاع وبين الأموال، فالأبضاع لا تباح إلا بالطريق الخاص، ولا تستباح بالإباحة، بخلاف الأموال فإنها تستباح بالإباحة، أو بطيب أنفس أصحابها.

أن هذا التعليل -إذا سلمنا بصحته جدلًا- قاصر على حالة أخذ المسلم الفضل من الحربي، ولكنه لا يصلح إذا عكس الأمر وكان الحربي هو الذي يأخذ الفضل من المسلم، كما هو الحال في هذه النازلة شراء البيوت عن طريق الاقتراض الربوي من الحربيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت