فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 108

فلما وجدوا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله × قال: «وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل» صاروا إليه، ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم- والله أعلم- حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله ×.

وفي الحديث دلالتان:

أحدهما: قبول الخير، والآخر: أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا.

ودلالة على أنه لو مضى أيضًا عمل من أحد الأئمة، ثم وجد خبر عن النبي × يخالف عمله، لترك عمله لخبر رسول الله ×.

ودلالة على أن حديث رسول الله يثبت بنفسه، لا بعمل غيره بعده.

ولم يقل المسلمون قد عمل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين والأنصار، ولم تذكروا لهم أن عندكم خلافه ولا غيركم، بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله، وترك كل عمل خالفه.

ولو بلغ عمر هذا صار إليه- إن شاء الله- كما صار إلى غيره فيما بلغه عن رسول الله، بتقواه لله، وتأديته الواجب عليه في اتباع أمر رسول الله، وعلمه، بأن ليس لأحد مع رسول الله أمر، وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله.

ثم أيد الإمام الشافعي قوله السابق، فروى بسنده أن عمر بن الخطاب كان يقول: «الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا» ، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته، فرجع إليه عمر» (1) .

(1) انظر الرسالة ص 422 - 426، واقرأ في الحاشية تعليق الشيخ أحمد شاكر وتخريجه للروايات. وراجع كتابي: (قصة الهجوم على السنة) واقرأ فيه: (السنة وحي) و (اعتصام السلف بالسنة) ص 10 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت