وقال ابن تيمية: «الذين استحلوا الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجل قدرًا من هؤلاء [يشير إلى من استجاز نوعًا من الميسر] فإن ابن عباس ومعاوية وغيرهما رخصوا في الدرهم بالدرهمين، وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم إلا في النساء، لا في اليد باليد، وكذلك من ظن أن الخمر ليست إلا المسكر من عصير العنب، فهؤلاء فهموا من الخمر نوعًا من دون نوع، وظنوا أن التحريم مخصوص به. وشمول الخمر لأنواعه كشمول الخمر والربا لأنواعهما، وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم أهل له، فإن الله تعالي عفا للمؤمنين عما أخطأوا فيه، كما قال تعالي:"رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا".
قال الله: قد فعلت. وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء، وأمرنا أن لا نطيع مخلوقًا في معصية الخالق، ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فنقول: ?رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ? الآية، وهذا أمر واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذه الأمور» (1) .
وما ذكره الإمام الشافعي وابن تيمية يبين ما يجب على كل مسلم تجاه زلات العلماء، فلا يحل ترك النصوص واتباع زلات العلماء، وفي الوقت نفسه ليس لمسلم أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل.
لقد لعن الرسول × آكل الربا وموكله، وقال: «هم سواء» ، وفي حديث آخر في الربا: «الآخذ والمعطي فيه سواء» ، فإذا قال أحد- كائنًا من كان- إنهما ليسا سواء، أفنأخذ بقوله أم بقول الله تعالي في بيانه على لسان رسوله ×؟!
والاقتراض بالربا لتملك مسكن يعني أن المقترض يريد الإقامة الدائمة؛ بل وجدناه يتجنس بجنسيتها، ويصبح محاربًا في جيشها؛ أفيصبح المسلم هو نفسه حربيًّا يحل ماله للمسلم غير المقيم؟!
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 32/ 238 - 239.