فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 108

إذن على المسلم المقيم في أوروبا أو أمريكا أن ينتبه لخطورة هذه الفتوى، وأن هذه البلاد لو اعتبرها دار حرب فلا يجوز له أن يقيم فيها، ويجنس بجنسيتها، ويصبح جنديًّا في جيشها، وعليه أن يترك البيت الذي تملكه، سواء أكان بالربا، أم كان بغير ربا.

إن بعض من وقفوا وراء الفتوى- مثل فضيلة الشيخ القرضاوي- بينوا من قبل أن مثل هذه الفتاوى الشاذة لا يؤخذ بها! فعندما ظهرت فتوى إباحة فوائد البنوك الربوية تصدى لها الشيخ القرضاوي بقوة، ولا يزال، ومما ذكره أن مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني أفتى بتحريم هذه الفوائد، وشارك في المؤتمر علماء من خمس وثلاثين دولة، وذكر أسماء بعض العلماء الكبار الأفذاذ الذين شاركوا في إصدار هذه الفتوى، ثم قال: الاجتهاد الجماعي لا ينقض، وإذا جاز أن ينقض فلا ينقض إلا باجتهاد جماعي أكبر منه، أو مثله على الأقل.

قلت: وذلك المؤتمر هو نفسه، وفي الفتوى ذاتها قال: «الإقراض بالربا محرم، لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة» ، فذكر في الاقتراض الضرورة شأن كل حرام لذاته، ولم يذكر الحاجة.

ومجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي قرر بالإجماع ما يأتي: «إن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، ويجب أن يوفر بالطرق الشرعية بمال حلال، وإن الطريقة التي تسلكها البنوك العقارية والإسكانية ونحوها، من الإقراض بفائدة- قلت أو كثرت- هي طريقة محرَّمة شرعًا لما فيها من التعامل بالربا» .

وورد إلى المجمع أسئلة من المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، منه سؤال حول شراء منزل السكنى، وسيارة الاستعمال الشخصي، وأثاث المنزل، بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محدودًا على تلك القروض؟ فأجاب المجمع بأن هذا لا يجوز شرعًا، ولم يذكر أن المسلمين بواشنطن في دار حرب مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت