ويزيد الكاساني الأمر جلاء فيقول: «وبه يتبين أن العقد هاهنا ليس بتملك؛ بل هو تحصيل شرط التملك وهو الرضا؛ لأن ملك الحربي لا يزول بدونه، وما لم يزل ملكه لا يقع الأخذ تملكًا، لكنه إذا زال فالملك للمسلم يثبت بالأخذ والاستيلاء لا بالعقد، فلا يتحقق الربا؛ لأن الربا اسم لفضل يستفاد بالعقد» (المرجع السابق: 7/ 132) .
وفي الدر المختار: «ولا بين حربي ومسلم» مستأمن ولو بعقد فاسد أو قمار (ثمة) لأن ماله ثمة مباح فيحل برضاه مطلقًا بلا غدر خلافًا للثلاثة. وقد علق ابن عابدين في حاشيته على ذلك فقال: «قال في فتح القدير: لا يخفى أن هذا التعليل إنما يقتضي حل مباشرة العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم، والربا أعم من ذلك؛ إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان أي في بيع درهم بدرهمين من جهة المسلم ومن جهة الكافر، وجواب المسألة بالحل عام في الوجهين، وكذا القمار قد يفضي إلى أن يكون مال الخطر للكافر، بأن يكون الغلب له، فالظاهر أن الإباحة بقيد نيل المسلم الزيادة، وقد ألزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم من حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم، نظرًا إلى العلة، وإن كان إطلاق الجواب خلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، قلت: ويدل على ذلك ما في السير الكبير وشرحه حيث قال: وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان؛ لأنه إنما أخذ المباح على وجه عري عن الغدر فيكون ذلك طيبًا له، والأسير والمستأمن سواء، حتى لو باعهم درهمًا بدرهمين أو باعهم ميتة بدراهم أو أخذ مالًا منهم بطريق القمار فذلك كله طيب» ، ثم علق- رحمه الله- على ذلك فقال: «فانظر كيف جعل موضوع المسألة الأخذ من أموالهم برضاهم فعلم أن المراد من الربا والقمار في كلامهم ما كان على هذا الوجه وإن كان اللفظ يدور مع علته غالبًا» (حاشية ابن عابدين: 5/ 186) .