أولًا: أن الضرورة أشد باعثًا من الحاجة؛ لأن الضرورة مبنية على فعل ما لابد منه للتخلص من المسئولية، ولا يسع الإنسان تركه، وأما الحاجة فهي مبنية على التوسع فيما يسع الإنسان تركه.
ثانيًا: أن الضرورة تبيح المحظور سواء أكان الاضطرار حاصلًا للفرد أم للجماعة، بخلاف الحاجة فإنها لا توجب الترخص والخروج على الأحكام العامة إلا إذا كانت حاجة الجماعة؛ ذلك لأن لكل فرد حاجات متجددة ومختلفة عن غيره، ولا يمكن أن يكون لكل فرد تشريع خاص به، بخلاف الضرورة فإنها نادرة وقاسرة.
ثالثًا: أن الحكم الاستثنائي الذي يتوقف على الضرورة هو إباحة مؤقتة لمحظور بنص الشريعة، تنتهي الإباحة بزوال الاضطرار وتتقيد بالشخص المضطر، أما الأحكام التي تثبت بناء على الحاجة فهي لا تصادم نصًّا، ولكنها تخالف القواعد والقياس، وهي تثبت بصورة دائمة يستفيد منها المحتاج وغيره.