وإن الأمور إذا لم تضبط على هذا النحو فإن هذا يفتق في الدين فتوقًا عظيمة، ويفتح الباب أمام خلع الربقة واستباحة جل المحرمات في هذه المجتمعات بخليط من الشهوات والشبهات! وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
إن من تطول عزوبته في هذا البلد مثلًا تكون له حاجة ماسة لقضاء إربه. وقد تحول دون الزواج عقبات كثيرة قانونية أو اجتماعية أو مادية، فهل يتسنى القول بأن مثل هذه الحاجة تبيح له الزنا أو شيئًا من مقدماته؟ وإن التجار وأصحاب الأعمال في هذه البلاد لهم حاجة ظاهرة في كثير من الأحيان إلى الاقتراض الربوي لترسيخ استثماراتهم وجعلها قادرة على الاستمرار والمنافسة في عالم لا مكان فيه للكيانات الصغيرة الهزيلة، فهل يتسنى القول بأن هذه الحاجة مسوغ للاقتراض الربوي مادامت المنفعة فيه للمسلم؟ وإن لهم كذلك حاجة إلى الترخيص في الاتجار في الخمور ولحم الخنزير باعتبار ذلك جزءًا من مشروعات متكاملة لا يتسنى لأحد أن يدخل فيها إلا إذا قبل بها جملة، كما هو الحال في محلات (سفن إلفن وشبرز) وغيرها، فهل يتسنى القول بمثل ذلك والحال كذلك؟! وإن للمسلمين عامة حاجة إلى التوسع في باب اللحوم لقلة المتاجر التي تبيع اللحم الحلال وارتفاع أسعارها بصورة ظاهرة، فهل يتسنى القول بأن هذه الحاجة مبرر لهم لأكل الميتة من المنخنقة والموقودة ونحوها؟! ثم يبقى بعد ذلك السؤال الأخير: لماذا قصر تطبيق هذه القاعدة على الغرب، ولم يُفْتَ بمثلها في الشرق، والحاجة هناك أمس والبدائل هنالك أضيق؟!