فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 108

قال- حفظه الله وأطال الله بقاءه- في كتابه القيم (فوائد البنوك هي الربا الحرام) وتحت عنوان: «تنبيه لابد منه حول دعوى الضرورة» :

«وقبل أن أنهي هذه المناقشة أريد أن أقرر أن هناك قاعدة لا خلاف عليها، وهي أن للضرورات أحكامها المقررة شرعًا، وكما أباحت الضرورة للأفراد أن يأكلوا الميتة والدم ولحم الخنزير عند المخمصة كما صرح بذلك القرآن الكريم: ?فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [المائدة: 3] فإن ضرورة الأمة لها اعتبارها كذلك، وهي تبيح لها ما كان محظورًا في وقت الاختيار.

وكل ما هو مطلوب في الحالين أمور ثلاثة لابد من رعايتها:

الأول: أن تتحقق الضرورة بالفعل، ولا يكون ذلك مجرد دعوى لاستغلال الحرام الصريح، ولذلك شواهده ودلائله عند أهل العلم والبصيرة، ويسأل في ذلك عدول أهل الذكر والخبرة في شئون المال والاقتصاد ممن لا يتبعون الهوى، ولا يبيعون الآخرة بالأولى: ?وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ? [فاطر: 14] .

الثاني: أن تغلق أمام المضطر - فردًا أو حكومة - أبواب الحلال كلها مع محاولة طرقها، وألا توجد بدائل شرعية تسد الحاجة، ويمكن الاستفادة منها للخروج من حد الضرورة وضغطها القاهر، فأما إذا وجدت البدائل، وفتح باب للحلال، فلا يجوز اللجوء إلى الحرام بحال.

الثالث: ألا يصبح المباح للضرورة أصلًا وقاعدة؛ بل هو استثناء مؤقت، يزال بزوال الضرورة؛ ولهذا أضاف العلماء إلى قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) قاعدة أخرى مكملة وضابطة لها وهي التي تقول: «ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها» ، وهي مأخوذة من قوله تعالى: ?فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ?، ومن تجاوز حد الضرورة زمانًا أو مقدارًا فقد بغى وعدا. (فوائد البنوك هي الربا الحرام: 110 - 111) .

وليس وراء ما ذكره الشيخ الجليل في هذا المقام تعقيب ولا إضافة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت