فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 108

أن لا يجد الناس متحولًا عن ديارهم إلى مواضع مباحة.

أن لا يتمكنوا من إحياء موات وإنشاء مساكن أخرى.

أن لا يتمكنوا من الانتقال إلى مواضع أخرى.

الاكتفاء بمقدار الحاجة وتحريم ما يتعلق بالترفه والتنعم.

مزيد من الاحتياط في باب المساكن!

ومما يدل أشد الدلالة على احتياط الإمام- رحمه الله- وحرصه على عدم تجاوز قدر الحاجة أنه جعل معيار ما يترخص في مثله من الثياب إذا عم الحرام طبق الأرض هو ما يترخص في مثله للمفلس الذي أحاطت به ديونه وحجر عليه بسبب إفلاسه؛ وهو أنه يترك عليه دست ثوب يليق بمنصبه، ولكنه في باب المساكن ذكر أنه يكتفي بأقل المنازل مع رعاية منصبه، فلم يقل يترك له مسكنه، وإنما قال: «ثم المحجور عليه المفلس يترك عليه دست ثوب يليق بمنصبه ويكتفي بأقل المنازل مع رعاية منصبه، فالجواب أن نقول: إذا عم التحريم اكتفى كل بما يترك عليه من الثياب لو حجر عليه» ، ثم افترض سؤالًا يرد عليه في هذا المقام: «لِمَ لا يترك على المفلس مسكنه ويتعين عليه أن يكتفي بأقل المنازل مع رعاية منصبه؟» وأجاب عن ذلك بقوله: «قلنا: سبب ذلك أنه في الغالب يجد كنًّا بأجره لزر .... فليكتف بذلك» (المرجع السابق: 486) .

فتأمل- رحمك الله- ضوابطه في هذا المجال، وارجع البصر هل ترى من تهاون أو تفريط في تقرير أن الضرورة تقدر بقدرها والحاجة بما يدفعها؟ ثم ارجع البصر كرتين هل ترى الحاجة عنده إلا درء الضرار في الحال أو المآل، وأن الضرار الذي عناه ما يتوقع منه فساد البنية أو الضعف الذي يصد عن التصرف والتقلب في أمور المعاش؟ وهل تراه يتهاون في طلب البديل المشروع قبل الترخيص فيما شاع وانتشر من الحرام؟ ثم قارن بين ما نقلته لك وبين أقوال أحبابنا المجيزين، وابحث عن أثر الترخص في شأن المسكن المملوك وميزاته وما فيه من الترفه مقارنة بكلام هذا العالم الجليل!

صاحب الفضيلة الدكتور القرضاوي وضوابطه في الضرورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت