فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 108

وهكذا بدأ ببيان أن حاجة الرجل إلى المسكن من أمس حاجاته، وأنه مما لا غناء به عنه، ولكنه لم يترك الأمر مشرعًا؛ بل بين أن الترخص في استباحة المحرم لتحصيله مرهون بجملة شروط حازمة بيَّنها بقوله: «وهذا الفصل مفروض فيه إذا عم التحريم، ولم يجد أهل الأصقاع والبقاع متحولًا عن ديارهم إلى مواضع مباحة، ولم يستمكنوا من إحياء موات وإنشاء مساكن سوى ما هم ساكنوها» (المرجع السابق: 486) .

ثم يزيد الأمر- رحمه الله- جلاءً فيقول: «ثم يتعين الاكتفاء بقدر الحاجة، ويحرم ما يتعلق بالترفه والتنعم» (المرجع السابق: 487) ثم يواصل تأكيده على ضوابط هذا الترخص فيقول: «ومما يتعلق بتتمة البيان في ذلك أن جميع ما ذكرناه فيه إذا عمت المحرمات، وانحسرت الطرق إلى الحلال، فأما إذا تمكن الناس من تحصيل ما يحل فيتعين عليهم ترك الحرام واحتمال الكَلِّ في كسب ما يحل، وهذا فيه إذا كان ما يتمكنون منه مغنيًا كافيًا درائًا للضرورات سادًّا للحاجة، فأما إذا كان لا يسد الحاجة العامة ولكنه يأخذ مأخذًا ويسد مسدًّا، فيجب الاعتناء بتحصيله، ثم بقية الحاجة تتدارك بما لا يحل على التفصيل المتقدم.

فإن قيل: ما ذكرتموه فيه إذا طبقت المحرمات طبق الأرض، واستوعب الحرام طبقات الأنام، فما القول فيه إذا اختص ذلك بناحية من النواحي؟

قلنا: إن تمكن أهلها من الانتقال إلى مواضع يقتدرون فيها على تحصيل الحلال تعين ذلك، فإن تعذر ذلك عليهم وهم جم غفير وعدد كبير، ولو اقتصروا على سد الرمق وانتظروا انقضاء أوقات الضرورات لانقطعوا عن مطالبهم، فالقول فيهم كالقول في الناس كافة، فيأخذوا أقدار حاجاتهم كما فصلناها .. » (المرجع السابق: 487 - 488) .

ومن خلال هذه النقول التي أسهبنا فيها عن عمد نتبين أن ضوابطه في خصوص المسكن تتمثل فيما يأتي:

أن يعم التحريم طبق الأرض، وتنحسم الطرق إلى الحلال، وإلا تعين احتمال الكل في كسب ما يحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت