ويمكن أن يمثل له في نازلتنا هذه - والتمثيل لمجرد تصور مرتبة التحسيني في سلم تحقيق المصالح - بتاجر يريد أن يقترض بالربا توسعًا في تجارته، وتشوقًا لمزيد من الربح، أو شاب في مقتبل عمره لم يتزوج بعد، أو حديث عهد بزواج وله دخل مناسب، ويريد أن يتملك مسكنًا بدلًا من الاستئجار؛ لأن هذا أحظى له وأنمى لأمواله، ولا يخفى أن أحدًا من أهل العلم لم يقل بتنزيل التحسينات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات!
وبالتالي فإن ما ذكره المؤتمر من مزايا ومنافع التملك الربوي للبيوت، لا يصلح وحده مبررًا للترخص، إلا إذا أضيفت إلى ذلك حاجة ماسة تخرج الأمر من نطاق التحسينات إلى نطاق الحاجيات، على أدنى تقدير حتى يمتهد سبيل للنظر إلى هذا الاجتهاد، باعتباره اجتهادًا معتبرًا يقف مع الاجتهاد الآخر الذي عليه جمهور أهل العلم؛ من القول بضرورة توافر حالة الضرورة حتى يتسنى الترخص في ربا النسيئة التي اتفقت الأمة كلها على تحريمه، تحريم مقاصد وليس تحريم ذرائع! ويكون لصاحب النازلة أن يستفتي قلبه أو من شاء من أهل العلم حتى يرجح له بينهما.
إن التعميم الذي صيغ به قرارا المؤتمرين، والذي يفهم من ملابساتهما وحيثياتهما، مما يحتاج إلى تأمل ومراجعة دقيقة؛ لأنه بتوسعه يشمل المرتبتين معًا الحاجيات والتحسينات، ويفتح الباب أمام تداعيات لا يقول بها السادة الأجلاء أصحاب هذه الفتوى، وهم من الورع والديانة بمكان لا يجحد، ونحسبهم كذلك، والله حسيبهم، ولا نزكي على الله أحدًا!
إن إطلاق القول بنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات سوف يفتح الباب أمام عشرات من الصور والتطبيقات الأخرى التي لعل بعضها لم تدر بخلد من أطلقه، وقد تنتهي بنا إلى استباحة ما حرم الله بالكلية في باب المعاملات: