فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 108

قال ابن القيم- رحمه الله: «الربا نوعان: جلي وخفي، فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصدًا وتحريم الثاني وسيلة. فأما الجَلِيُّ فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال، وكلما أخر زاده في المال حتى تصير المائة عنده آلافًا مؤلفة ... فمن رحمة أرحم الراحمين وحكمته وإحسانه إلى خلقهِ أن حرَّم الربا ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه وآذن من لم يدعه بحربه وحرب رسوله» إلى أن قال- رحمه الله: «وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع» (أعلام الموقعين: 2/ 154 - 155) . وذكر- رحمه الله- في موضع آخر أنه يباح من ربا الفضل ما تدعو الحاجة إليه كالعرايا، وهي بيع رطب بالتمر لعدم القدرة على تحقيق التماثل بينهما؛ لأن الرطب والتمر من جنس واحد، وأحدهم أزيد من الآخر قطعًا بلينته، وهي زيادة لا يمكن فصلها وتمييزها، والأصل في باب الربا أن الشك في التماثل كالعلم بالتفاضل، وقد كان مقتضى القياس تحريم هذه المعاملة لو لم تأتِ بها سنَّة، ولكن السُّنة قد جاءت بالإباحة، فقد روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت «أن رسول الله × رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا» ، ولهذا فإن هذا النوع من الربا قد تبيحه الحاجات على شرائطها المقررة عند أهل العلم في مثل هذا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت