فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 108

أما ربا النسيئة فالكلمة متفقة على أن تحريمه تحريم ذاتي، وأنه هو الذي جاء فيه الوعيد القرآني ابتداء، وعليه أعلنت الحرب من الله ورسوله، وعندما اجتمع مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة عام 1385 هـ جاء في مقرراته: «أن الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته» ، وقد حضر هذا المؤتمر ممثلون ومندوبون عن خمس وثلاثين دولة إسلامية، وإنما فرق المؤتمر بين الإقراض والاقتراض؛ لأن الإقراض لا تتصور فيه الضرورة ابتداء، إذ لا يدفع إليه إلا شره وجشع ومحادة بينة لله ورسوله، أما الاقتراض فهو الذي تتصور في مثله الضرورة؛ كأن يكون الشخص على حافة هلاك، ولا يجد ما يدفع به غائلته عن نفسه إلا الاقتراض الربوي، ومن هنا يأتي الترخص، لكن لم يقل أحد - فيما نعلم - أن تحريم الاقتراض الربوي تحريم ذرائع وأنه تحله الحاجات.

هذا هو ما قرره مجمع البحوث الإسلامية قبل ما يزيد على خمس وثلاثين سنة، وقد استشهد به أستاذنا الجليل الدكتور يوسف القرضاوي في رده على صاحب الفضيلة مفتي مصر في إباحته لفوائد البنوك، وكتب في ذلك كتابًا جليلًا عنوانه: (فوائد البنوك هي الربا الحرام) ، وقد عنون فضيلته في كتابه هذا فقال: «لا ينسخ الإجماع إلا إجماع مثله» ، ثم ذكر تحته إجماع المجامع الفقهية على حرمة فوائد البنوك، وذكر آراء أهل العلم في مدى قابلية الإجماع للنسخ، ثم أردف فقال- حفظه الله وأطال بقاءه: «وإذا طبقنا هذا على حالتنا هذه، واعتبرنا الإجماع هنا من النوع الاجتهادي، ولو تجاوزًا، فليس من حق فئة قليلة من الناس -أكثرهم غير متخصصين في الفقه ولم يخوضوا بحاره- أن تخالف هذا الإجماع برأي أحادي جديد؛ لأن الأضعف لا يلغي الأقوى، لابد أن تنعقد المجامع مرة أخرى للنظر في هذا الأمر إن كان قد جد فيه جديد» (فوائد البنوك هي الربا الحرام: 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت