ما الذي يحمل التجار والصنّاع وسائر رجال الأعمال على اجتناب الربا في معاملاتهم - والربا كما قال بيان المؤتمر - جزء من الأحكام التي تتعلق بهوية المجتمع وفلسفة الدولة واتجاهها الاجتماعي والاقتصادي، وهو ليس مطالبًا بتغييرها ولا قادرًا عليه، ولا تلزمه إقامة الأحكام الشرعية المتعلقة بها؟
ما الذي يحمل المستثمرين في شتى القطاعات على التقيد بأحكام العقود في الشريعة مادامت قواعد هذه العقود وآلياتها جزءًا من فلسفة الدولة واتجاهها الاقتصادي، وهو ليس مطالبًا بتغييرها ولا تلزمه إقامة الأحكام الشرعية المتعلقة بها؟
ما الذي يحمل هذه الجاليات بعد صدور هذا البيان على الدخول في المعترك السياسي، وإقامة المؤسسات السياسية التي تتبنى الدفاع عن حقوقهم في المواطنة في الداخل، وتدعم قضايا الأمة وهمومها في الخارج، مادامت رسالة المؤتمر إليها أن المسلم غير مكلف شرعًا أن يقيم أحكام الشرع المدنية والمالية والسياسية ونحوها مما يتعلق بالنظام العام في مجتمع لا يؤمن بالإسلام؛ لأن هذا ليس في وسعه؟!
وبعد هذا ألا يمكن أن يقول قائل: إن هذا التوجه خطوة على طريق علمنة الجاليات الإسلامية بحيث تدع ما لقيصر لقيصر (المعاملات المدنية والمالية والسياسية ونحوها مما يتعلق بالنظام العام) ، وما لله لله (أحكام العبادات وأحكام المطعومات والمشروبات والملبوسات، وما يتعلق بالزواج والطلاق والرجعة والعدة والميراث وغيرها من الأحوال الشخصية) ؟! فالأولى ليست مكلفة شرعًا بأن تقيم أحكام الشرع المتعلقة بها؛ لأنها ليست في وسعها لتعلقها بهوية المجتمع وفلسفة الدولة واتجاهها الاجتماعي والاقتصادي، والثانية فقط هي التي تطالب بإقامتها، فإن عجزت عنها وجبت عليها الهجرة!
استدراك واجب: