ما سبق ذكره من المآلات واللوازم التي تترتب على التخريج السابق لا يعني بالضرورة أنه مذهب لمن قالوا بهذا القول أو خرَّجوا هذا التخريج؛ بل إن الواقع العملي يؤكد أن مذهبهم على النقيض من ذلك في جل ما ذكر، ومنهم من وقف حياته على إحياء الأمة، وتجديد الدين في حياتها، وحثها على الأخذ بالعزائم في دينها، وما هذه الصحوة الإسلامية المنبعثة في مشارق العالم ومغاربه إلا أثر من آثار جهادهم وجهاد أمثالهم من أهل العلم وحملة الشريعة، وثمرة من ثمار سعيهم الدائب وجهادهم المتواصل؛ بل ما عرف كثير من المتدينين خطورة العلمانية إلا من خلال دروس أمثالهم وكتاباتهم، ومن ثم فإن إيراد هذه اللوازم في هذا المقام من جنس ما يذكر لتنبيه المخالف على ضعف تخريجه أو خطورة قوله، وما قد يفضي إليه في الواقع من مآلات سيكون هو أول من ينكرها ويتبرأ منها، ولا يعني بالضرورة نسبة هذه اللوازم إليهم أو التشنيع عليهم بها، فقد اتفق أهل العلم بالشريعة على أن لازم المذهب ليس بمذهب، وأن من حاسب الناس على ما تئول إليه أقوالهم ونسبها إليهم فقد زل، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى: هل لازم المذهب مذهب أم لا؟ فأجاب بما يلي: «الصواب أن لازم المذهب ليس بمذهب إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبًا عليه؛ بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال، ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات إنه مجاز وليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة» (مجموع الفتاوي: 20/ 217) .