بقيت كلمة أخيرة: وهي أنه لا علاقة لهذه الدراسة بما اعتبر من قبيل التجاوزات الإجرائية التي تعلقت بسير العمل داخل أروقة مؤتمر رابطة علماء الشريعة، فإن الخطأ فيما كان من هذا القبيل ليس فيه ما يعد من قبيل المحكم الذي لا يختلف فيه أو يختلف عليه؛ بل هو حمال ذو وجوه، وللنظر فيه مسارح ومنادح، وللاجتهاد فيه مساغ ومتسع، ويمكن تخريجه وتوجيهه بوجه أو بآخر، وإن كان لابد فيه من نصيحة فبالرفق والكلمة الهادئة، بعيدًا عن الانفعال والتوتر.
ومن ثم فلا شأن لهذه الدراسة بما أثير من أن طريقة انتخاب رئيس المؤتمر ونائبه والمقرر ونائبه لم تكن ديمقراطية (!) ، وأنها كانت أشبه بطريقة الانتخابات في البلاد المتخلفة أو الدكتاتورية، فهذا - إن صح - قد يكون له عند من قام به توجيه أو اجتهاد سائغ، هذا مع تحفظنا على استخدام تعبير الديمقراطية لما يحمله من ظلال علمانية، وإن كان مقصود المتكلم به في هذا المقام واضحًا لا لبس فيه، وأحسب أن البعد عن مثل هذه العبارات الموهمة أو المستفزة أولى بأهل العلم، وأليق بحملة الشريعة.
ولا شأن لهذه الدراسة بما أثير من أنه لم تشكل لجنة علمية متخصصة لدراسة كل بند من البنود المطروحة، وإنما نوقشت القضايا المطروحة بشكل جماهيري عام يعطي لكل شخص ثلاث دقائق ليعلق على الموضوع المقترح، فقد يكون لهذا الموضع - إن صح حدوثه - ما يسوغه في خصوص هذا الاجتماع، وإن كان الأحرى والأولى بصفة عامة ألا تعامل قضايا الحلال والحرام بهذه الطريقة، وأن لا يتعجل في مثلها هذه العجلة، مهما بدا للقائمين على الأمر أن اجتهادهم أرجح وأن نظرتهم أسد، ونؤكد أنه ينبغي ألا يضن على قضايا الحلال والحرام بوقت ولا جهد، وأن يتبع فيها ما تعارفت عليه المجامع الفقهية من الآليات والطرائق المعتمدة فإن هذا - فيما نعتقد - أقرب إلى السداد وأولى بالاتباع.