2 -أن المسلم إذا لم يتعامل بهذه العقود الفاسدة - ومنها عقد الربا - في دار القوم، سيؤدي ذلك بالمسلم إلى أن يكون التزامه بالإسلام سببًا لضعفه اقتصاديًّا، وخسارته ماليًّا، والمفروض أن الإسلام يقوي المسلم ولا يضعفه، ويزيده ولا ينقصه، وينفعه ولا يضره، وقد احتج بعض علماء السلف على جواز توريث المسلم من الكافر بحديث: «الإسلام يزيد ولا ينقص» ؛ أي يزيد المسلم ولا ينقصه، ومثله حديث: «الإسلام يعلو ولا يُعلى» ، وهو إذا لم يتعامل بهذه العقود التي يتراضونها بينهم، سيضطر إلى أن يعطي ما يُطلَب منه، ولا يأخذ مقابله، فهو ينفذ هذه القوانين والعقود فيما يكون عليه من مغارم، ولا ينفذها فيما يكون له من مغانم، فعليه الغرم دائمًا وليس له الغنم، وبهذا يظل المسلم أبدًا مظلومًا ماليًّا، بسبب التزامه بالإسلام، والإسلام لا يقصد أبدًا إلى أن يظلم المسلم بالتزامه به، وأن يتركه - في غير دار الإسلام - لغير المسلم، يمتصه ويستفيد منه، في حين يحرم على المسلم أن ينتفع من معاملة غير المسلم في المقابل في ضوء العقود السائدة، والمعترف بها عندهم، وما يقال من أن مذهب الحنفية إنما يجيز التعامل بالربا في حالة الأخذ لا الإعطاء؛ لأنه لا فائدة للمسلم في الإعطاء، وهم لا يجيزون التعامل بالعقود الفاسدة إلا بشرطين:
الأول: أن يكون فيها منفعة للمسلم.
الثاني: ألا يكون فيها غدر ولا خيانة لغير المسلم.
وهنا لم تتحقق المنفعة للمسلم، والجواب: أن هذا غير مسلم، مما يدل على ذلك قول محمد بن الحسن الشيباني في السير الكبير، وإطلاق المتقدمين من علماء المذاهب، كما أن المسلم وإن كان يعطي الفائدة فهو المستفيد؛ إذ به يتملك المنزل في النهاية.