فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 148

-أن تسمية الإمام الترمذي"الطب عن رسول الله"تسمية دقيقة لا تخرج عما ذكرت من أن هذا الكتاب يلم شمل الأحاديث التي وردت عن رسول الله في شأن الطب. ولكن يبقى بعد ذلك البحث في المسألتين السابقتين. في حين أن تسمية"الطب النبوي"التي استُحدثت لاحقا كانت قد حسمت الموقف من تلك الأحاديث وأن كل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم هو من قبيل الشرع، بما فيه أحاديث الطب. وهذا رأي يخالفه المحققون من العلماء.

الوعي بالطب وحدوده

وينبغي أن نشير إلى أن تعبير"الطب النبوي"لا نجده - بعد البحث - شائعا في كتب الفقه، ولا في كتب شروح الحديث. فالوعي الفقهي الكلي لمسألة الطب في تلك الأعصر المتقدمة كان منحصرا في إطار بحث جواز التداوي، وأنه لا يُرتب أي إثم شرعي، كما لا يُعكر صفاء التوكل على الله وتوحيده، وهذه النقاشات نجدها في كتب شروح الحديث، بل وفي كتب الطب النبوي نفسها كما لدى الإمام الذهبي مثلا. وفي هذا يقول الإمام بدر الدين العيني وهو أحد شراح صحيح البخاري:"فيه إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية في أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو خلاف ما أباحه الشارع". بل إن الأزرقي يحتد في الدفاع عن الطب وأن له منافعَ في مقدمة كتابه"تسهيل المنافع"!.

ونجد الجدل في هل التداوي ينافي التوكل؟ في كتب ابن القيم وابن حجر، بل إن الفقهاء اختلفوا في حكم التداوي: فقال الشافعية بسنيته لا بوجوبه، قالوا: لأن نفعه غير مقطوع به! وقال بعض الفقهاء:"ترك التداوي لِقَويّ التوكل أفضل"، ومن هؤلاء النووي (676 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت