فنقول: إن الأحاديث المذكورة نوعان رئيسيان: أولهما: ما يعتبر شرعا يتبع، ويعمل به، كسائر الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في شؤون الاعتقادات والعبادات والمعاملات والأحكام المختلفة التكليفية والوضعية. والثاني: مالا يعتبر شرعا، ولا يلزم العمل به، وسبيله سبيل الشؤون الدنيوية التي تقدم بيانها، يعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيها كقول سائر الناس:
النوع الأول
وهو ما ورد من الأحاديث في الطب ويعتبر شرعا يتبع:
ويشمل فئات:
الفئة الأولى: أ- ما كان من الأحاديث الواردة في حكم أصل العمل بالطب والمعالجات وتناول الأدوية.
فهذا النوع شرع يتبع، لأن الطمث فعل من أفعال المكلفين، والشرع جاء ليحكم أفعال المكلفين ببيان ما يوجبه الله منها وما يحرمه، أو يستحبه أو يكرهه، أو يجيزه بلا تفضيل لفعله على تركه ولا عكسه، وهي الأحكام التكليفية الخمسة: الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح، ولا يخرج عنها أي فعل من أفعال المكلفين.
وقد وردت في أصلى العمل بالطب أحاديث منها:
حديث الأمر بالتداوي، وأن الله تعالى ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، غير داء واحد، اختلفت الأحاديث في تعيينه، ففي بعضها: هو الهرم، وفي بعضها: هو الموت. فمن ذلك حديث أسامة بن شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم". رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة.