وتجاوز تلك المعايير والقواعد البحثية أمر شائع في أبحاث الطب النبوي، فكثيرا ما يقفز الباحث إلى استنتاج يفيد أن التجربة العلمية الحديثة قد أثبتت الأسرار الغامضة في الحديث النبوي الذي يتناوله، وغالبا ما تكون تلك الاستنتاجات مبنية على الملاحظة غير المقيدة.
وقد أشارت الدكتورة"آني أكاسو"عالمة الآثار التي حضرت مؤتمر الإعجاز العلمي السابع بالنيابة عن معهد الحفريات البشرية human paleontology في باريس، إلى هذه الملاحظة قائلة:"لا أرى العلاقة بين الدليل العلمي المقدم في الأبحاث وبين النص القرآني المشار إليه".
د. نبيل حنفي يعالج سؤالا مهما وهو ما مدى توافق أو اختلاف الطب الذي كان سائدا في جزيرة العرب على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع ما يسمى بـ"الطب النبوي"؟ ثم ما موقعه من"الطب الحديث"؟
ويقول: الطب المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا طب كان سائدا في جزيرة العرب قبل البعثة وأثناءها، تعامل معه فأخذ منه وترك، وكانت له فيه آراء واجتهادات وأحاديث مثل غيره من أمور الدنيا.
ويخلص إلى أنه لا يمكن مقارنة هذا الطب البدائي بالطب الحديث؛ فأين وسائل التشخيص الحديثة من مختبرات ومعامل وأشعة من تشخيص المريض لمرضه بنفسه؟! وهذا يؤكد على بشرية هذه الأحاديث (في الطب خاصة) ، فلو كانت (أحاديث الطب) وحيا من عند الله ما نسخ بعضها بعضا، حيث إن (الحقيقة العلمية) مقررة في علم الله لا تقبل التغيير ولا التبديل، وإن كانت تتغير في علم الإنسان من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان.
والسؤال الآن: إذا مَن الله على عباده بعلاجات أكثر مصداقية وأكثر فاعلية وأكثر قبولا لدى الناس من بول الجمال مثلا، فهل نترك هذه العلاجات ونعود إلى بول الجمال تحت زعم أنه طب نبوي؟!