وتعليقًا على هذا الكلام؛ فإننا نقول: إن ابن القيم قد اتهم أطباء عصره بالجهل؛ لأنهم ينكرون هذا الحديث، واجتهد في الرد عليهم لتبرئة ساحة الحديث الصحيح، فاستخدم واحدة من أشهر وسائل الدفاع عن الأحاديث وهي مقولة (الحديث العام والخاص) . فرفع ابن القيم صفة العمومية عن هذا الحديث الشريف، واحتج بأن الحديث موجه إلى أهل الحجاز حيث إنهم أكثر الناس عرضة للإصابة بحمى ضربات الشمس، وهو النوع الوحيد من أنواع الحمى الذي أقر أطباء عصره علاجه بالماء. ونحن لا ندري من أين استقى ابن القيم خصوصية هذا الحديث لأهل الحجاز، فالماء يصلح لعلاج كل أنواع الحمى، سواء ما كان منها بسبب ضربات الشمس أو غيرها. وليعلم أن هذا الحديث لم يكن بحاجة للدفاع عنه بحجة"العام والخاص"بل إنه من الأحاديث التي سبق بها الرسول صلى الله عليه وسلم عصره، حيث إن الماء هو العلاج الفعال لكل أنواع الحمى، في كل زمان ومكان. ومما سبق نستطيع أن نؤكد على الآتي:
1 -أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر أصيب وأخطئ"إنما هو قولٌ حق. ولقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم بخطئه في بعض الأمور الدنيوية. وها هو هنا يصيب في هذا الحديث الذي سبق به عصره وزمانه.
2 -أن محاولة الدفاع عن السنة النبوية الخاصة بأمور الدنيا باستخدام وسائل معينة مثل تغليط الرواة الثقات أو الاحتجاج بمناسبة الحديث أو مقولة الخاص والعام وغيرها من الوسائل قد يضر في بعض الأحيان بهذه السنة ولا يخدمها كما رأينا في هذا الحديث وغيره.
ورد في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"السواك مطهرة للفهم مرضاة للرب".