والحجامة عمود أساسي من أعمدة الطب النبوي إن لم تكن ذروة سنامه، وهي من الوسائل الطبية التي امتدحها الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث ورد في الحديث الصحيح:"خير ما تداويتم به الحجامة". وهناك ما يزيد على سبعين حديثًا نبويًا في الحجامة تختلف اختلافًا متباينًا في صحتها وضعفها، كما أن بعضها يختلف مع بعضه في المعاني والمقاصد، لدرجة أن مثل هذه الأحاديث يقع تحت بند"مُختلف الحديث". وبالرغم من هذا التباين في الصحة والضعف والمعاني والمقاصد، إلا أن الإخوة الحجَّامين لا يشغلهم ذلك ويتعاملون مع كل هذه الأحاديث على قدم المساواة، فيأخذون منها ما يتفق مع توجهاتهم ومصالحهم، ويتركون ما يتعارض مع هذه المصالح والتوجهات، بغض النظر عن الصحيح والضعيف والمختلف والمدسوس. وهذا ما سنأتي على تفصيله الآن.