فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 148

لو أخذنا نموذجا، كتاب الطب من صحيح البخاري [14] ، فقد حوى أحاديث أثارت جدلا في فهمها وتوجيهها، فقد تصادمت مع بعضها من جهة، ومع العلم الحديث من جهة أخرى، وعمد بعض الشراح إلى تأويل تلك الأحاديث وتقييد مطلقها أو تخصيص عمومها للتوفيق بينها:

فمن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت" [15] ، فقدّر ابن حجر قوله صلى الله عليه وسلم"كل داء"أي يقبل العلاج بها، ويخصص الحديث بالأمراض الباردة، أما الحارة فلا، وينقل ابن حجر عن الخطابي قوله: (قوله"من كل داء"هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة) ، وينقل عن ابن العربي:"العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء كل داء: من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به"، ونقل ابن حجر عن بعض العلماء ما خلاصته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله الحبة السوداء وافق مرض من كان مزاجه باردًا، فيكون معنى قوله: شفاء من كل داء، أي من هذا الجنس الذي وقع فيه، والتخصيص بالحيثية كثير شائع [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت