ولذا أقترح أن لا يعتبر حجة من الناحية الطبية الصرفة حديث ما لم يكن ثابتا على سبيل القطع، وهو الحديث المتواتر، أو على شبه القطع، وهو ما ورد من طريقين على الأقل، منفصلين، من أول السند إلى آخره، بحيث يعرف أنه لم ينفرد برواية الحديث راو واحد في أي طبقة من طبقات السند، حتى ولو كان صحابيا، لاحتمال الوهم والغلط، مع اشتراط كون كل من الروايتين أو الروايات صحيحة لذاتها، طبقا لما هو معمول به في علم مصطلح الحديث. وهذا الأمر إذا أريد تحقيقه يطرح عبئا على المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، لتكليف بعض أهل الاختصاص العمل لذلك، حتى يعرف من الأحاديث الطبية ما هو مقطوع به طبقا لما ذكرنا هنا.
الثاني. أن يخضع مضمون الحديث للتجارب الطبية تحت نظر الاختصاصيين. فإن ثبتت صلاحيته كفى، وتكون التجارب هي الحجة في ذلك.
وهو سائر الأحاديث النبوية الواردة في الطب والعلاج، وليس فيها ما يشعر أنها من قبل الله تعالى، أو أنها من قبيل الشرع.
وقد وضح من القواعد المذكورة في الفصل الأول أن هذا النوع ثمن الأحاديث ليس من قبيل التشريع.
ونحن نذكر جملة من تلك الأحاديث على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر:
ا- فمنها حديث:"أصل كل داء البردة"رواه ابن السني وأبو نعيم في"الطب"والدار قطني في"العلاج"، من حديث علي وأبي سعيد وأنس بن مالك.
البردة: برودة المعدة.
2 -ومنها حديث مقدام بن معد يكرب عند أحمد والترمذي مرفوعا"ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه."
ومنها حديث .... عند الإمام أحمد مرفوعا"كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة"
3 -ومنها أحاديث الحجامة، كما تقدم في الفئة السادسة من النوع الأول، إن لم يصح الحديث بأن الملائكة أمروا النبي صلى الله عليه وسلم بها.