فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 148

وإنما كان هذ ا النوع من الأدوية صحيحا ومشروعا لأنه منسوب إلى الله تعالى أو ملائكته. وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث تأبير النخل"ما حدثتكم عن الله فخذوا به، وما حدثتكم من رأي فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب"فهذه الفئة منضمة إلى ما حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى من سائر أمور الدين، فلزمنا العمل به، سواء كان نهيا، فيمنع التداوي به، أو أمرا فيكون دواء مقبولا.

أ- فمز ذلك أحاديث الأمر بالتداوي وأصل العمل بالطب كما تقدم في الفئة الأولى لأن فيه"أن الله ما أنزل من داء إلا"أنزل له شفاء"فأسند ذلك إلى الله تعالى، ومنها أحاديث الني عن التداوي بالمحرمات كما تقدم في الفئة الثانية، كما في رواية"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"."

ب- ومنها، حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن كان في شيء مما تتداوون به خير فالحجامة"في رواية ابن مسعود أنه قال:"ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد بشر أمتك بالحجامة"رواها الترمذي.

وروى مثلها أحمد والحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا. وأحاديث الأمر بالحجامة كثيرة، ولكن ليس في شيء منها إسناد الخبر عنها إلى الملائكة، إلا رواية ابن مسعود، فإن صحت رواية ابن مسعود، وإلا تكون أحاديث الحجامة كلها من النوع الثاني، وهو ما لا حجة فيه.

تنبيه:

لابد لاعتبار الأحاديث التي صت هذه الفئة الأخيرة حجة في باب الطب ليس أحد أمرين.

الأول: أن يكون الحديث على درجة عالية من الصحة، لأن تطبيقه على الأجسام الإنسانية قد يكون فيه ضرر كبير، فإن وقع الضرر فلا يكون للطبيب عذر أن يتبين كون العلاج مبنيا على حديث صحيح ظاهرا لكنه في الحقيقة موهوم أو مكذوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت