وكما يقول الدكتور عبد الحليم محمود:"المنهج العلمي هو منهج الاستقراء أي تتبع الجزئيات عن طريق التجربة فيما يمكن أن يخضع للتجربة، وعن طريق الملاحظة فيما لا يتأتى أن يخضع للتجربة، للوصول للحكم عليها -في صورة من صورها- حكما كليا، وليس للعلم مطلقا أن يخرج عن دائرة المادة المحسة، ومجال الاستقراء إنما هو الطبيعة؛ لأنه ملاحظة جزئيات في عالم الطبيعة، وأداته الحس، فهو ملاحظة المحسوسات. وإذا ما خرج البحث عن دائرة المادة فقد خرج عن دائرة العلم. وإذا ما قال قائل:"إن العلم يثبت كذا من الأمور الروحية".. فإنه يكفينا منه هذه الكلمة لنسحب ثقتنا به كعالم .. وإذا ما قال:"إن العلم ينكر كذا من الأمور الروحية"فإن هذه الكلمة تكفي أيضا لنسحب ثقتنا به كعالم، إذ إن العلم -في المجال الروحي- لا يثبت ولا ينفي. وما دامت قد حددت دائرة العلم بأنه ما بني على الملاحظة والتجربة -أي: ما كان مجاله المادة- فإنه إذا تعرض عالم لما ليس من اختصاصه على أنه علم؛ فإنه يكون بذلك قد خرج على أوضاع العلماء في مفهوم العلم، وخرج على مبادئهم المقررة في دائرة العلم: وهي المادة" (4) .
إن عملية بحث ودراسة وتوثيق ظواهر الاستشفاء بالهدي النبوي ليست بالبساطة والسهولة التي قد تبدو للوهلة الأولى؛ فهناك شروط لا يمكن التهاون فيها إطلاقا، كما أن مهمة كتلك لا يمكن أن تكون عملية فردية يقوم بها شخص معين بالذات أو أفراد يعملون بشكل فردي هنا أو هناك، فهي مسئولية الطبيب المختص الذي يتوجب عليه أن يدرس حالات الاستشفاء بالهدي النبوي بشكل تفصيلي ويسجل الوصف الطبي لكل حالة بشكل دقيق. وهناك بالطبع مسئولية عالم الدين وعلماء الحديث في تقييم تلك الأحاديث وتمحيصها وفحص درجة صحتها وإمكانية الاستشهاد بها ومدى استحقاقها وأهليتها للدراسة. وبشكل عام فإن علماء من مختلف الاختصاصات تقع عليهم مهمات مختلفة في هذا المجال.