فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 148

وهذا الربط بين الوضوء والنظريات العلاجية الصينية ليس فقط يفتقر إلى ما يبرهن عليه أو يثبته، فهذه النظريات لم تزل موضع شك في الأوساط العلمية، بل أيضا فيه الكثير من الإقحام ومحاولة قسر النظريات وتطويعها؛ ما يقلل من الثقة والمصداقية؛ لذا من المهم جدا التقيد بالحقائق العلمية المؤكدة التي لا تقبل النقض ولا التغيير، وضرورة تلافي الشذوذ والشطط العلمي، فلا يخفى على أهل الاختصاص أن الطب الصيني يقوم على نظرية التوازن بين والين واليانج وهو تصور يقوم على عقيدة الطاو التي ملخصها: أن كل شيء في الكون مرده إلى الطاقة الكونية التي يزعمون وجودها، وهي فكرة فلسفية بديلة لعقيدة الألوهية؛ فهذه الفكرة تعتمد على تصور خاص للكون والحياة وعلاقة الإنسان بالكون، ومرد ذلك إلى ما يدعى عندهم بالطاو، وهذا اعتقاد كفري. فلا يجوز التورط في مثل هذه التفسيرات العقائدية التي تخص أهلها دون سواهم، ولم يقم عليها برهان علمي واحد محترم حتى الآن.

إنه لتقليد ببغاوات أن ننقل نظريات الطب الصيني من بيئتها الجزئية، ومن ظروفها الخاصة، إلى مجال الطب الحديث، ومن ثم تطبيقها على الأمراض التي يشخصها الطب الحديث، وإنه لمن التهريج الواضح أن ننقل أفكارًا تعد من أساطير الأولين ثم ندعي أن لها توافقًا معجزًا مع قول للنبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت