فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 148

بل إن هناك تجاوزًا كبيرًا في استخدام مصطلح"الطب النبوي"؛ فالإشارات الواردة في الهدي النبوي ومجموع الدراسات التي تدور حولها ليست علما مستقلا بذاته، ولا تزيد تلك الأبحاث الضعيفة عن تكريس الفهم الضيق والمضلل لتلك الإشارات النبوية، فمجرد تجميع الوقائع والملاحظات والقوانين والنظريات، لا يجعل من كل ذلك علمًا، ولكننا إذا فهمنا العلم على أنه التفكير العلمي المعتمد على الوقائع والظواهر الطبيعية وصياغة ذلك في صورة مبادئ وقوانين عامة، عندها فقط يمكن اعتبار تلك المجموعة من المعلومات علما.

فما ورد في الهدي النبوي بخصوص الصحة والطب لا يمثل طبا متكاملا يقوم على أساس بعينه أو فلسفة تميزه، أو رؤية خاصة لجسد الإنسان وطبيعة الأمراض، ومن قبل عنون المحدثون في تصانيفهم مجموعة الأحاديث النبوية المتعلقة بالطب بـ"كتاب الطب". وذلك تمييزا لها، ولم يقصدوا أن الطب النبوي طب متكامل يضم كل فروعه، وأنه يقابل الطب اليوناني أو الهندي أو الفارسي، وإن كانت المفاهيم الصحية أو الطب الوقائي في الإسلام يتميز فعلا عما سبقه أو أتى بعده (5) .

من الملاحظ أن هذه الدراسات والبحوث لا تعلم هويتها أو الجهة العلمية التي قامت بالإشراف عليها، ما يجعلها تتسم بالذاتية والرؤية الشخصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت