فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 148

هذا ينبني على القاعدة التي سبق تحريرها، وقد رجحنا فيها قول من قال من العلماء إن أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله في ذلك الباب ليست حجة، ولا يلزم الأخذ بها، بل هي أقوال وأفعال مبنية في الأصل على التجارب الشخصية للنبي صلى الله عليه وسلم من حيث هو بشر، وما قد سمع به من أهل التجربة والمعرفة، وكثيرا ما تكون تلك المعرفة والتجربة صحيحة، ولكن احتمال الخطأ قائم، كما قال صلى الله عليه وسلم"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب".

وأحب أن أنبه هنا إلى أنه إذا نص القرآن على أمر دنيوي فهو حق لا مرية فيه، لأنه من الله تعالى الذي لا يخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض.

فإذا كان الحديث النبوي في الشؤون الدنيوية استجابة لإرشادات القرآن التي تتعلق بذلك الأمر، فيكون الفعل بيانا أو امتثالا للقرآن، ويحمل على الشرعي. ولعل خير مثال على ذلك شربه صلى الله عليه وسلم العسل للتداوي، فإن ذلك تطبيق لقوله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) .

وشبيه بذلك ما أخبر صلى الله عليه وسلم أنه فعله عن وحي من الله تعالى.

وأنبه إلى أمر آخر وهو أنه إذا تردد الفعل بين أن يكون دنيويا أو دينيا، حمل على الديني، لأنه الأكثر من أفعاله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.

الفصل الثاني: في الأحاديث الواردة في شأن الطب والعلاج

بعد تأصيل القواعد العامة التي ذكرت في الفصل الأول، والتي تصدق على جميع الأحاديث النبوية المتعلقة بالشؤون الدنيوية المختلفة، نخص بالكلام الأحاديث الواردة في الشؤون الطبية بالذات، بتطبيق القواعد السابقة عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت