فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 148

وأخيرًا فإن مقولة ابن القيم: إن هذا الطب لا يناسب إلا ذوي الأبدان والأرواح الطيبة؛ فإنها تُحتسب على هذا الطب ولا تُحسب له. إذ إنها تحكم عليه بأنه طب خاص لا يناسب غير المسلمين، وليته يناسب كل المسلمين؛ ولكنه يناسب فقط ذوي الأرواح والأبدان الطيبة منهم. أما طب هذا الزمان فإن تأثيره في الجرذان كتأثيره في الإنسان، وسواء كان هذا الإنسان صالحًا أم طالحًا، مسلمًا أم غير مسلم، له روح وبدن طيب أو خبيث. وكان الأولى بهذه الخاصية هو ذلك الطب المنسوب إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، والذي أرسله الله للبشر في كل زمان ومكان، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هناك تعارض واضح لا تخطئه العين في جملة الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث في موضوع العدوى بالرغم من أن أغلب هذه الأحاديث صحيحة، وقد أثبت ابن القيم وغيره وجود هذا التعارض، لدرجة أن هذه الأحاديث تدخل تحت بند"مختلف الحديث". فإذا استعرضنا بعض الأحاديث التي تثبت إمكانية حدوث العدوى ووجوب الاحتراز منها فإننا نجد الآتي:

ورد في صحيح مسلم: أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل له النبي صلى الله عليه وسلم"أن ارجع قد بايعناك".

روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"فِر من المجذوم كما تفر من الأسد".

وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُورِدن مُمْرض على مُصِحّ".

وفي مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة، فلما أراد الدخول بها وجد بكشحها بياضًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"الحقي بأهلك".

وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطاعون رجز أُرسل على طائفة من بني إسرائيل وعلى من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارًا منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت