فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 148

فهذه المرأة لم تطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعالجها من مرض"الصرع"، ولم تفترض مقدرته صلى الله عليه وسلم على هذا العلاج؛ ولكنها طلبت منه الدعاء لها، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يدَّع مقدرته على هذا العلاج؛ ولكنه خيَّرها بين الصبر وبين الدعاء.

أما قول ابن القيم رحمه الله: إن هذا الطب أفضل من طب الأطباء. فإن هذا الكلام إذا جاز على أطباء القرن الثامن الهجري وهو القرن الذي عاش فيه ابن القيم فإنه لا يجوز على أطباء القرن الخامس عشر الهجري، وهذا ليس اتهامًا لأطباء القرن الثامن، ولكنها حركة الحياة وعجلة العلم التي تدور، وقد يأتي يوم -ولا بد هو آتٍ- يسخر فيه الناس من طب وأطباء القرن الخامس عشر الهجري.

أما مقولة ابن القيم بأن هذا الطب صادر عن الوحي. فقد تكفل بمناقشتها البحث المشار إليه بداية. كما أننا نضيف إلى ذلك قولنا: إنه إذا فرضنا جدلًا أن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا والطب هي وحي يوحى؛ فإن هذه الأمور في تغير وتبدل مستمر، وهذه الأمور المتغيرة لا تجوز على وحي من عند مَن"لا يبدل القول لديه"سبحانه وتعالى عما يصفون.

فعلى سبيل المثال هناك حديث ورد في الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خير ما تداويتم به الحجامة". فإذا كانت الحجامة هي خير ما تداوى به الناس على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنها بالقطع ليست أفضل ما يتداوى به الناس الآن. فإذا جاز نسبة هذا الكلام إلى الرسول فلا بأس. فالرسول صلى الله عليه وسلم -وكما أسلفنا- بشر يخطئ ويصيب في أمور الدنيا. كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم من الممكن أن يكون حديثه لعامة المسلمين في كل زمان ومكان، أو خاصًا للمسلمين في جزيرة العرب على عهده. أما أن ينسب هذا الكلام للوحي المنزل من عند الله تعالى فهذا ما لا يجوز قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت